الشيخ الأنصاري
63
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
إذا تمهدت المقدمتان فنقول مقتضى الأولى العمل بالظواهر ومقتضى الثانية عدم العمل لأن ما صار متشابها لا يحصل الظن بالمراد منه وما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور فنطالب بدليل جواز العمل لأن الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل . لا يقال إن الظاهر من المحكم ووجوب العمل بالمحكم إجماعي . لأنا نمنع الصغرى إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص وأما شموله للظاهر فلا إلى أن قال لا يقال إن ما ذكرتم لو تم لدل على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار أيضا لما فيها من الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والعام والمخصص والمطلق والمقيد لأنا نقول إنا لو خلينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب والسنة مع عدم نصب القرينة على خلافها ولكن منعنا من ذلك في القرآن للمنع من اتباع المتشابه وعدم بيان حقيقته ومنعنا رسول الله صلى اللَّه عليه وآله عن تفسير القرآن ولا ريب في أن غير النص محتاج إلى التفسير وأيضا ذم الله تعالى من اتباع الظن وكذا الرسول صلى اللَّه عليه وآله وأوصياؤه عليه السلام ولم يستثنوا ظواهر القرآن إلى أن قال وأما الأخبار فقد سبق أن أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا عاملين بأخبار الآحاد من غير فحص عن مخصص أو معارض ناسخ أو مقيد ولولا هذا لكنا في العمل بظواهر الأخبار أيضا من المتوقفين انتهى ) . أقول وفيه مواقع للنظر سيما في جعل العمل بظواهر الأخبار من جهة قيام الإجماع العملي ولولاه لتوقف في العمل بها أيضا إذ لا يخفى أن عمل أصحاب الأئمة عليهم السلام بظواهر الأخبار لم يكن لدليل خاص شرعي وصل إليهم من أئمتهم وإنما كان أمرا مركوزا في أذهانهم بالنسبة إلى مطلق الكلام الصادر من المتكلم لأجل الإفادة والاستفادة سواء كان من الشارع أم غيره وهذا المعنى جار في القرآن أيضا على تقدير كونه ملقى للإفادة والاستفادة على ما هو الأصل في خطاب كل متكلم نعم الأصل الأولى هي حرمة العمل بالظن على ما عرفت مفصلا لكن